محمد متولي الشعراوي

6343

تفسير الشعراوى

وأيضا فهذا العذاب : لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ . . ( 8 ) [ هود ] أي : أنه عذاب مستمر . وقول الحق سبحانه وتعالى : . . وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) [ هود ] يعنى : أنه حل بهم ونزل عليهم ، ووقع لهم العذاب الذي استهزأوا به من قبل . ونحن نعلم أن كلمة ( حاق ) فعل ماض ، والكلام على أمر مستعجل ، ويعبّر عن الأمر المستعجل بالمضارع ؛ لأن الفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال ، فكيف يستعجلون أمرا ، ويأتي التعبير عنه بالفعل الماضي « 1 » ؟ ولكن القائل هنا هو اللّه الحق سبحانه وتعالى ، والكلام مأخوذ بقانون المتكلم ، وكل فعل ينسب إلى قوة فاعله ، واللّه سبحانه هو قوة القوى . وقال الحق سبحانه وتعالى في موضع آخر من القرآن : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . . ( 1 ) [ النحل ] وكلمة « أتى » في عرفنا اللغوي فعل ماض ، أي : أن الكلام جاء من المتكلم بعد وقوع النسبة خارجا ، مثلما نقول : « نجح محمد » فهذا يعنى أن النجاح قد حدث بالفعل .

--> ( 1 ) هنا التعبير بالماضي عن المضارع يصدر من مالك الزمن والمكان والحركة ؛ لتحقق الوقوع ، وقد يعبّر بالمضارع عن الماضي لتخفيف الحدث ، كما في قوله تعالى عن مقالة إبراهيم لابنه إسماعيل : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى . . ( 102 ) [ الصافات ] ، ومثل الأول قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) [ النحل ]